العيني
182
عمدة القاري
ولمروان وعبد الرحمن مزية إدراك النبي ولكنهما من حيث الرواية معدودان من التابعين والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة جميعا في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة عن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري به قوله حكمة قد مر تفسيرها الآن وقيل أصل الحكمة المنع والمعنى أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من السفه فقال ابن التين مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك لأن من تبعيضيه وقال ابن بطال ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيمه ووحدانيته وإيثار طاعته والاستسلام له فهو حسن يرغب فيه وهو المراد في الحديث بأنه حكمة وما كان كذبا وفحشا فهو المذموم وقال الطبري في هذا الحديث رد على كثرة الشعر مطلقا وأخرج الطبري عن جماعة من الصحابة ومن كبار التابعين أنهم قالوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه وروى الترمذي وابن أبي شيبة من حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال كان أصحاب رسول الله يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند رسول الله فلا ينهاهم وربما تبسم 6146 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدّثنا سُفْيان عَنِ الأسْوَدِ بنِ قَيْسٍ قال : سَمِعْت جُنْدَباً يَقُولُ : بَيْنَما النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يَمْشِي إذْ أصابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ فَدَميَتْ إصْبَعُهُ ، فقال : هَلْ أَنْتَ إلاَّ إصْبَعٌ دَميتِ . وفي سَبِيلِ الله ما لقِيتِ . ( انظر الحديث 2802 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث مضى في الجهاد عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة . قوله : ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم ، يمشي ) وفي رواية أبي عوانة : كان في بعض المشاهد ، وفي رواية شعبة عن الأسود : خرج إلى الصلاة أخرجه الطيالسي وأحمد ، وفي رواية ابن عيينة عن الأسود عن جندب : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، في غار . قوله : ( فعثر ) بفتح العين المهملة والثاء المثلثة أي : سقط ، يقال : عثر عثاراً من باب طلب . قوله : ( فدميت إصبعه ) بفتح الدال وكسر الميم . قال الكرماني : أما التاء ففي الرجز مكسورة ، وفي الحديث ساكنة ، وقال بعضهم : فيه نظر . قلت : في نظره نظر ، لأن غيره قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم ، تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر ، واختلف هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم متمثلاً ؟ أو قاله من قبل نفسه لإنشائه فخرج موزوناً ؟ وإلى الأول مال الطبري وغيره وبه جزم ابن التين ، وقال : إنهما من شعر عبد الله بن رواحة ، واختلف أيضاً في جواز تمثل النبي صلى الله عليه وسلم ، بالشعر وإنشاده حاكياً عن غيره ، فالصحيح جوازه . وقال الطبري : الصحي في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل أحياناً بالبيت ، فقال : * هل أنت إلا إصبع * إلى آخره . وقال : أصدق كلمة قالها الشاعر : أَلا كل شيء مما خلا الله باطل على ما يجيء الآن . وقالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل من العشر : * ويأتيك بالأخبار من لم تزود * فإن قلت : قد روي عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة يستعيذ من الشيطان : من همزة ونفخه ونفثه وفسره عمرو بن مرة راويه قال : نفثه الشعر ونفخة الكبر وهمزه الموته ، أي : الجنون ، وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه صلى الله عليه وسلم قال : لما نزل إبليس إلى الأرض قال : يا رب ! اجعل لي قرآناً قال : الشعر وروي ابن لهيعة عن أبي قبيل المغافري ، قال : سمعت عبد الله ابن عمر ، يقول : من قال ثلاثة أبيات من الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس ، وقال ابن مسعود : الشعر مزامير الشيطان . قلت : قال الطبري : هذه أخبار واهية ) . 6147 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدثنا ابنُ مَهْدِيّ حدثنا سُفْيانُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ حدثنا أبُو سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( أصْدَقُ كَلِمَةٍ قالَها الشَّاعِرُ كَلِمَة لَبِيدٍ ) . ألاَ كُلُّ شَيْءٍ ما خَلاَ الله باطِلُ وكادَ أُمَيَّةُ بنُ أبي الصَّلْتِ أنْ يُسْلِمَ . ( انظر الحديث 3841 وطرفه ) .